الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
337
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وتمثّل عليه السّلام بذاك البيت أيضا على ما روى أبو مخنف كما في ( الطبري ) ( 1 ) ، ففيه : قيل لعلي عليه السّلام بعد ما كتب الصحيفة : إنّ الأشتر لا يقرّ بما في الصحيفة ، ولا يرى إلّا قتال القوم . قال علي عليه السّلام : وأنا واللّه ما رضيت ، ولا أحببت أن ترضوا ، فإذا أبيتم إلا أن ترضوا فقد رضيت ، فإذا رضيت فلا يصلح الرجوع بعد الرضا ، ولا التبديل بعد الإقرار ، إلّا أن يعصى اللّه عز وجل ويتعدّى كتابه ، فقاتلوا من ترك أمر اللّه عز وجل ، وأمّا الذي ذكرتم من تركه أمري وما أنا عليه ، فليس مالك من أولئك ، ولست أخافه على ذلك ، يا ليت فيكم مثله اثنين ، يا ليت فيكم مثله واحدا يرى في عدوّي ما أرى ، إذن لخفّت عليّ مؤنتكم ورجوت أن يستقيم لي بعض أودكم ، وقد نهيتكم عمّا أتيتم فعصيتموني ، فكنت أنا وأنتم كما قال أخو هوازن : وهل أنا إلّا من غزية إن غوت * غويت وإن ترشد غزية أرشد 2 من الخطبة ( 123 ) ومن كلام له عليه السّلام : فَإِنْ أَبَيْتُمْ أَنْ تَزْعُمُوا إِلَّا أَنِّي أَخْطَأْتُ وَضَلَلْتُ - فَلِمَ تُضَلُّونَ عَامَّةَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص بِضَلَالِي - وَتَأْخُذُونَهُمْ بِخَطَائِي - وَتُكَفِّرُونَهُمْ بِذُنُوبِي - سُيُوفُكُمْ عَلَى عَوَاتِقِكُمْ - تَضَعُونَهَا مَوَاضِعَ الْبُرْءِ وَالسُّقْمِ - وَتَخْلِطُونَ مَنْ أَذْنَبَ بِمَنْ لَمْ يُذْنِبْ - وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص رَجَمَ الزَّانِيَ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ ورَثَّهَُ أهَلْهَُ - وَقَتَلَ الْقَاتِلَ وَوَرَّثَ ميِراَثهَُ أهَلْهَُ - وَقَطَعَ السَّارِقَ وَجَلَدَ الزَّانِيَ غَيْرَ الْمُحْصَنِ - ثُمَّ قَسَمَ عَلَيْهِمَا مِنَ الْفَيْءِ وَنَكَحَا الْمُسْلِمَاتِ - فَأَخَذَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص بِذُنُوبِهِمْ - وَأَقَامَ حَقَّ اللَّهِ فِيهِمْ -
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 59 .